أحمد بن محمد القسطلاني

111

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الإضافة ويجوز أن يكون معربًا بالنصب على الحال وهو غير منصرف ، والوجهان في فرع اليونينية كهي . قال في المصابيح وأي استفهامية تتعلق بمحذوف دل عليه : يبتدرونها ، والتقدير يبتدرونها ليعلموا أيهم يكتبها أول ، أو ينظرون أيهم يكتبها . ولا يصح أن يكون متعلقًا : بيبتدرون ، لأنه ليس من الأفعال التي تعلق بالاستفهام ، ولا مما يحكى به . فإن قلت : والنظر أيضًا ليس من الأفعال القلبية والتعليق من خواصها ، فكيف ساغ لك تقديره ؟ وأجاب بأن في كلام ابن الحاجب وغيره من المحققين ما يقتضي أن التعليق لا يخص أفعال القلوب المتعدية إلى اثنين ، بل يخص كل قلبي ، وإن تعدى إلى واحد : كعرف ، والنظر هاهنا يحمل على نظر البصيرة ، فيصح تعليقه : واقتصر الزركشي حيث جعلها استفهامية على أن المعلق هو : يبتدرون ، وإن لم يكن قلبيًّا ، وهذا مذهب مرغوب عنه . اه - . ويجوز نصب : أيّهم ، بتقدير ينظرون ، والمعنى أن كل واحد منهم يسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الآخر ويصعد بها إلى حضرة الله تعالى لعظم قدرها . ورواة هذا الحديث كلهم مدنيون ، وفيه رواية الأكابر عن الأصاغر ، لأن نعيمًا أكبر سنًّا من علي بن يحيى . وأقدم سمعًا منه ، وفيه ثلاثة من التابعين ، والتحديث والعنعنة والقول ، وأخرجه أبو داود والنسائي . 127 - باب الإِطْمَأْنِينَةِ حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ : رَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَوَى جَالِسًا حَتَّى يَعُودَ كُلُّ فَقَارٍ مَكَانَهُ . ( باب الإطمأنينة ) بكسر الهمزة قبل الطاء الساكنة ، وفي بعضها بضم الهمزة ، وللكشميهني : الطمأنينة ، بضم الطاء بغير الهمز ( حين يرفع ) المصلي ( رأسه من الركوع ) . ( وقال أبو حميد ) الساعدي ، ما يأتي موصولاً ، إن شاء الله تعالى ، في باب : سنة الجلوس للتشهد ؛ ( رفع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأسه ) . من الركوع ( واستوى ) بالواو ، ولأبي ذر : فاستوى ، أي : قائمًا ( حتى يعود كل فقار مكانه ) بفتح الفاء والقاف الخفية ، خرزات الصلب : وهي مفاصله ، والواحدة فقارة . وقد حصلت المطابقة بين هذا التعليق والترجمة بقوله : واستوى أي قائمًا . نعم : في رواية كريمة : واستوى جالسًا ، وحينئذ فلا مطابقة . لكن المحفوظ سقوطها . وعزاه في الفرع وأصله للأصيلي وأبي ذر فقط ، وعلى تقدير ثبوتها فيحتمل أنه عبر عن السكون بالجلوس ، فيكون من باب : ذكر الملزوم وإرادة اللازم . 800 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : " كَانَ أَنَسٌ يَنْعَتُ لَنَا صَلاَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُصَلِّي ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَامَ حَتَّى نَقُولَ قَدْ نَسِيَ " . [ الحديث 800 - طرفه في : 821 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) هشام بن عبد الملك الطيالسي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن ثابت ) البناني ( قال : كان أنس ) ولأبي ذر والأصيلي : كان أنس بن مالك رضي إلله عنه ( ينعت ) بفتح العين ، أي يصف ( لنا صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فكان يصلّي ، فإذا ) بالفاء ، ولغير أبي ذر والأصيلي ، وإذا ( رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول ) بالنصب ، أي : إلى أن نقول ( قد نسي ) وجوب الهوي إلى السجود ، أو أنه في صلاة ، أو ظن أنه وقت القنوت من طول قيامه ، وهذا صريح في الدلالة على أن الاعتدال ركن طويل ، بل هو نص فيه ، فلا ينبغي العدول عنه لدليل ضعيف ، وهو قولهم : لم يسنّ فيه تكرير التسبيحات كالركوع والسجود ، ووجه ضعفه أنه قياس في مقابلة النص ، فهو فاسد . وقد اختار النووي جواز تطويل الركن القصير خلافًا للمرجح في المذهب ، واستدلّ لذلك بحديث حذيفة عند مسلم : أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قرأ في ركعة بالبقرة وغيرها ، ثم ركع نحوًا مما قرأ ؛ ثم قام بعد أن قال : ربنا لك الحمد ، قيامًا طويلاً قريبًا مما ركع . قال النووي : الجواب عن هذا الحديث صعب ، والأقوى جواز الإطالة بالذكر . 801 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ - رضي الله عنه - قَالَ " كَانَ رُكُوعُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُجُودُهُ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ " . وبه قال : ( حدّثنا أبو الوليد ) الطيالسي ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( عن الحكم عن ابن أبي ليلى ، عن البراء ) بن عازب ( رضي الله عنه ، قال : كان ركوع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) اسم كان وتاليه عطف عليه . وهو قوله : ( وسجوده ، وإذا رفع ) أي اعتدل ( من الركوع ) ، ولكريمة : وإذا رفع رأسه من الركوع ( و ) جلوسه ( بين السجدتين قريبًا من السواء ) بالفتح والمدّ وسابقه نصب خبر كان . والمراد أن زمان ركوعه وسجوده واعتداله وجلوسه متقارب . قال بعضهم : وليس المراد أنه كان يركع بقدر قيامه ، وكذا السجود والاعتدال ، بل المراد أن صلاته كانت معتدلة ، فكان إذا أطال القراءة أطال بقية الأركان ، وإذا أخفها أخف بقية الأركان ، فقد ثبت أنه قرأ في الصبح : بالصافّات ، وثبت في السُّنن